الشيخ السبحاني

529

رسائل ومقالات

هذا ، ولا نطيل الكلام بذكرهم . وليس لأحد أن يتهم هؤلاء الأعلام بذكر ما لا يؤمنون به . وبملاحظة هذه القرائن لا يكاد يشك في ورودها في نكاح المتعة . ونزيد الوضوح بياناً بقوله سبحانه : « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » . إنّ قوله سبحانه « أَنْ تَبْتَغُوا » مفعول له لفعل مقدر ، أي بيّن لكم ما يحل ممّا يحرم لأجل أن تبتغوا بأموالكم ، وأمّا مفعول قوله : « تَبْتَغُوا » فيعلم من القرينة وهو النساء أي طلبكم نكاح النساء ، أي بين الحلال والحرام لغاية ابتغائكم نكاح النساء من طريق الحلال لا الحرام . وقوله سبحانه : « مُحْصِنِينَ » وهو من الإحصان بمعنى العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام ، وقوله سبحانه « غَيْرَ مُسافِحِينَ » هو جمع مسافح بمعنى الزاني مأخوذ من السفح بمعنى صبّ الماء ، والمراد هنا هو الزاني بشهادة قوله سبحانه في الآية المتأخرة في نكاح الإماء : « وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ » أي عفائف غير زانيات . ومعنى الآية : انّ اللَّه تبارك وتعالى شرع لكم نكاح ما وراء المحرمات لأجل أن تبتغوا بأموالكم ما يحصنكم ويصون عفتكم ويصدكم عن الزنا ، وهذا المناط موجود في جميع الأقسام ، النكاح الدائم ، والمؤقت والزواج بأمة الغير ، المذكورة في هذه السورة من أوّلها إلى الآية 25 . هذا هو الذي يفهمه كلّ إنسان من ظواهر الآيات غير انّ من لا يروقه الأخذ بظاهر الآية « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » لرواسب نفسية أو بيئيّة حاول أن يطبق معنى الآية على العقد الدائم ، وذكر في المورد شبهات ضعيفة لا تصمد امام النقاش نجملها بما يلي :